الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

466

تحرير المجلة ( ط . ج )

أو شرط عليه شرطا فخالفه ، ثمّ عاد إلى العمل به ، ثمّ تلفت بغير تفريط ، فهل يضمنها ؛ لأنّه صار كالغاصب ، أو لا ؛ لأنّه عاد إلى الأمانة ؟ المسألة جدّ مشكلة ، والذي ظهر لي من التتبع في كلمات فقهائنا أنّهم لا يرتّبون أحكام الأمانة أصلا على هذين القسمين « 1 » حتّى قبل المخالفة . فلو ادّعى السرقة أو الردّ أو النقص يلزمه الإثبات ولا يقبل قوله بيمينه ، بل القول قول المالك ، ولا يقبل قول الأمين إلّا في القسم الأوّل الذي هو محسن وأمين . نعم ، لو ادّعى المالك عليه التفريط - بعد تصديقه في التلف - أمكن الحكم بقبول قوله بيمينه في جميع الأقسام الثلاثة ، ووجه الفرق بين هذا وبين تلك واضح يظهر بالتأمّل . ( مادّة : 788 ) خلط الوديعة بمال آخر بحيث لا يمكن تمييزها وتفريقها عنه بدون إذن المودع يعدّ تعدّيا . بناء عليه لو خلط المستودع دنانير الوديعة بدنانير له أو دنانير وديعة عنده لآخر متماثلة بلا إذن فضاعت أو سرقت لزمه الضمان . وكذا لو خلطها غير المستودع - على الوجه المشروح - ضمن الخالط « 2 » .

--> ( 1 ) لاحظ الجواهر 27 : 147 و 200 و 342 . ( 2 ) وردت المادّة بتقديم : ( بدون إذن المودع ) على عبارة : ( بمال آخر بحيث . . . ) ، وكذلك بتقديم : ( بلا إذن ) على عبارة : ( دنانير الوديعة بدنانير . . . ) ، وورد تعبير : ( مودوعة عنده ) بدل : ( وديعة عنده ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 437 . ووردت المادّة في درر الحكّام ( 2 : 259 ) بصيغة : ( خلط الوديعة بلا إذن صاحبها مع مال آخر بصورة يتعذّر ولا يمكن معها تفريقها عنه يعدّ تعدّيا . -